الحاج محمد كريمخان الكرماني

64

حقائق الطب وجوامع العلاج

فناء ونعيم في شقاء وعز في ذلك وفقر في غناء وصبر في بلاء ولها خاصيتان الرضا والتسليم وهذه التي مبدؤها من اللّه واليه تعود قال اللّه تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * وقال تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً والعقل وسط الكل انتهى . تدبر في هذا الحديث الشريف تفز بحقيقة المطالب وقد سمينا هذه القوى بالفعليات وسماها الامام بالقوى نظرا إلى أن هذه الآثار لا تظهر منها قبل القابل فقبل الظهور هي في قوة الظهور لا فعليته وان كانت في الوجود ذات فعلية ونحن أردنا الوجود وذكر الامام عليه السّلام الظهور فلا خلاف والحمد لله فنحن نبدؤ بذكر قوة قوة مما به مناط الطب وهو المقصود في وضع الكتاب . اما النفس النباتية فقويها كما سمعت ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربية اعلم أن اللّه سبحانه خلق النبات من العناصر الأربعة بعد ما رقيها إلى مرتبة الجمادات والمعادن ثم رقاها إلى أركان النبات الثلاثة وهي الماء والدهن والأرض فركبها كيف ما شاء بعد ما صفى أركانه ولطفت ورقت فوقف المركب من تلك الجواهر بعد الحل والعقد والمزاج والاتحاد في العماء مخلى بطبعه واستولى عليه المزاج النور الوهاج كما ذكرنا فجذب كل جزء من المركب نحوه وتحرك كرة المركب عليه ولما كان حيزه في غير الجهات صار يتحرك المركب اليه من كل جهة لأنه في لا جهة فظهر فيه النما في جميع الأقطار باجمال اجزائه واربى بروحانيته وولد بنفسانيته وحفظ الصورة بجسدانيته وغذا بطبايعه فجذب ذلك المزاج الغاذى ما يشاكله بنارية اجزائه وامسك بترابيتها وهضم بهوائيتها ودفع الفضول بمائيتها والمربى اى الزايد في أقطار المركب هو المزاج فالمربى اسمه وصفته ولذا صار من قواه فافهم فالمزاج اى المربى آية الرحمن المستوى على العرش ذي الأركان فالجاذبة من ركنه الأحمر والهاضمة من ركنه الأصفر والدافعة من ركنه الأبيض والماسكة من ركنه الأسود ورحمن المزاج مستوى على تلك الأركان وهو المثال الملقى في هوية عرش النبات من شعلات الأفلاك وفعله من حيث الصدور منه واحد وهو الحركة المطلقة فتظهر في مرايا الأركان على حسب استعدادها كما أن قوة الروح هي الادراك الصرف والشعور البحث وانما يظهر من العين بالبصر ومن الاذن بالسمع وهكذا فحركة